العظيم آبادي
87
عون المعبود
وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص من مصنف ابن أبي شيبة بالإسناد السابق الموصول . قال : ورجاله ثقات وأعل بالإرسال . وتفرد جرير بن حازم عن أيوب ، وتفرد حسين عن جرير وأيوب . وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا ، وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقي عن زيد بن حيان عن أيوب موصولا . وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء ، وعن الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى ، وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير انتهى . وقال في الفتح : والطعن في الحديث فلا معنى له فإن طرقه تقوى بعضها ببعض انتهى . قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة وأخرجه أبو داود أيضا مرسلا وقال : وكذا رواه الناس مرسلا معروفا . وقال البيهقي : وهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني ، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة مرسلا ، وروي من وجه آخر عن عكرمة موصولا وهو أيضا خطأ ، وذكره من حديث عطاء عن جابر وقال : هذا وهم والصواب مرسل وإن صح ذلك فكأنه كان وضعها في غير كفء فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم انتهى . قلت : ما قاله البيهقي هو تأويل فاسد والحديث قوي حسن والله أعلم . ( باب في الثيب ) ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) قال القاضي : اختلف العلماء في المراد بالأيم ههنا ، فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب ، واستدلوا بأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى بالثيب ، وبأنها جعلت مقابلة للبكر ، وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب . وقال الكوفيون وزفر : الأيم ههنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة ، قالوا : فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها ، وعقدها على نفسها نكاح صحيح . وبه قال الشعبي والزهري . قالوا : وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه . وقال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد : تتوقف صحة النكاح على إجازة الولي . قال القاضي : واختلفوا أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم : ( ( أحق من وليها ) ) هل أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد على نفسها . فعند الجمهور بالإذن فقط ،